07 أغسطس, 2008

في زمن الردة والبهتان

في زمن الردة والبهتان

اكتب ما شئت ولا تخجل فالكفر مباح

ضع ألف صليب وصليب فوق القرآن

وارجم آيات الله ومزقها في كل لسان

لا تخش الله ولا تطلب صفح الرحمن

فزمان الردة نعرفه.. زمن العصيان بلا غفران

إن ضل القلب فلا تعجب أن يسكن فيه الشيطان

لا تخش خيول أبي بكر.. أجهضها جبن الفرسان

وبلال الصامت فوق المسجد.. أسكته سيف السجان

أتراه يؤذن بين الناس بلا استئذان؟!

أتراه يرتل باسم الله ولا يخشى بطش الكهان

فاكتب ما شئت ولا تخجل.. فالكل مهان

واكفر ما شئت ولا تسأل فالكل جبان

الأزهر يبكي أمجادًا ويعيد حكايا ما قد كان

والكعبة تصرخ في صمت بين القضبان

والشعب القابع في خوف ينتظر العفو من السلطان

والناس تهرول في الطرقات يطاردها عبث الفئران

والباب العالي يحرسه بطش الطغيان

أيام الأنس وبهجتها والكأس الراقص والغلمان

والمال الضائع في الحانات يسيل على أيدي الندمان

فالباب العالي ماخور يسكنه السفلة والصبيان

يحميه السارق والمأجور ويحكمه سرب الغربان

جلاد يعبث بالأديان وآخر يمتهن الإنسان

والكل يصلي للطغيان.. أسالك بربك يا سلمان:

هل تجرؤ أن تكسر يومًا أحد الصلبان؟!

أن تسخر يومًا من عيسى أو تلقي مريم في النيران!!

ما بين صليب.. وصليب أحرقت جميع الأديان

فاكتب ما شئت ولا تخجل فالكل مهان

خبرني يومًا.. حين تفيق من الهذيان: هل هذا حق الفنان؟!

أن تشعل حقدك في الإنجيل وتغرس سمك في القرآن!!

أن ترجم موسى أو عيسى أو تسجن مريم في القضبان!!

أن يغدو المعبد والقداس وبيت الله مجالس لهو للرهبان؟!

أن يسكر عيسى في البارات ويرقص موسى للغلمان

هل هذا حق الفنان؟

أن تحرق دينًَا في الحانات، لتبني مجدك بالبهتان؟!

أن تجعل ماء النهر سمومًا تسري في الأبدان؟!

لن يشرق ضوء من قلب لا يعرف طعم الإيمان

لن يبقى شيء من قلم يسفك حرمات الإنسان

فاكفر ما شئت ولا تخجل ميعادك آتٍ يا سلمان

دع باب المسجد يا زنديق.. وقم واسكر بين الأوثان

سيجيئك صوت أبي بكر ويصيح بخالد: قم واقطع رأس الشيطان

فمحمد باقٍ ما بقيت دنيا الرحمن

وسيعلو صوت الله.. ولو كرهوا في كل زمان.. ومكان

31 مارس, 2008

عتاب من القبر..


يا أيها الطيف البعيد

في القلب شيء.. من عتاب

ودعت أيامي و ودعني الشباب

لم يبق شيء من وجودي غير ذرات التراب

و غدوت يا دنياي وحدي لا أنام

الصمت ألحان أرددها هنا وسط الظلام

لا شيء عندي لا رفيق.. و لا كتاب

لم يبق شيء في الحنايا غير حزن.. و اكتئاب

فلقد غدوت اليوم جزءا من تراب

بالرغم من هذا أحن إلى العتاب..

* * *

أعطيتك الحب الذي يرويك من ظمأ الحياة

أعطيتك الأشواق من عمر تداعى.. في صباه

قد قلت لي يوما:

((سأظل رمزا للوفاء

فإذا تلاشى العمر يا عمري

ستجمعنا السماء))

* * *

و رحلت يوما.. للسماء

و بنيت قصرا من ظلال الحب

في قلب العراء

و أخذت أنسج من حديث الصمت

ألحانا جميلة..

و أخذت أكتب من سطور العشق

أزجالا طويلة

و دعوت للقصر الطيور

و جمعت من جفن الأزاهر

كل أنواع العطور

و فرشت أرض القصر

أثواب الأمل

و بنيت أسوارا من الأشواق

تهفو.. للقبل

و زرعت حول القصر زهر الياسمين

قد كنت دوما تعشقين الياسمين

و جمعت كل العاشقين

فتعلموا مني الوفاء

و أخذت أنتظر اللقاء..

* * *

و رأيت طيفك من بعيد..

يهفو إلى حب جديد

و سمعت همسات الهوى

تنساب في صوت الطبول..

لم خنت يا دنياي؟!

أعطيتك الحب الذي يكفيك عشرات السنين

و قضيت أيامي يداعبني الحنين..

ماذا أقول؟

ماذا أقول و حبي العملاق في قلبي.. يثور؟

قد صار لحنا ينشد الأشواق في دنيا القبور

قد عشت يا دنياي أحلم.. باللقاء

و بنيت قصرا في السماء

القصر يا عمري هنا أبقى القصور

فهواك في الدنيا غرور في غرور..

* * *

ما أحقر الدنيا و ما أغبى الحياة

فالحب في الدنيا كأثواب العراة

فإذا صعدتم للسماء..

سترون أن العمر وقت ضائع وسط الضباب..

سترون أن الناس صارت كالذئاب

سترون أن الناس ضاعت في متاهات الخداع..

سترون أن الأرض تمشي للضياع

سترون أشباح الضمائر

في الفضاء.. تمزقت

سترون آلام الضحايا

في السكون.. تراكمت

و إذا صعدتم للسماء..

سترون كل الكون في مرآتنا

سترون وجه الأرض في أحزاننا..

* * *

أما أنا

فأعيش وحدي في السماء

فيها الوفاء

و الأرض تفتقد الوفاء

ما أجمل الأيام في دنيا السحاب..

لا غدر فيها, لا خداع, و لا ذئاب

قد نلتقي



أترى يعود لنا الربيع و نلتقي

و نعيش ((مارس)) بين حلم مشرق؟

قد نلتقي يا حبي المجهول رغم وداعنا

كي نزرع الآمال تنشر ظلها..

و ستنبت الآمال بين.. دموعنا

لا تجزعي..

لا تجزعي إن كانت الأيام قد عصفت بنا

فغدا يعود لنا اللقاء

و تعود أطيار الربى

سكرى تحلق في السماء

* * *

و سترجعين لتذكري أيامنا

فلنا وليد مات حزنا بيننا

ثم انتهى..!

في كل يوم في المنام يزورني

فيثور جرح في الفؤاد يلومني

ما ذنبه المسكين مات و لم يزل

طفلا تعانقه.. الحياة

ما ذنبه المسكين مات بلا أمل..!

سنزور قبر الطفل يا أمل الحياة..

و نقيم فوق القبر أوقات الصلاة

و نعانق الأشواق بين ظلاله

و هناك نسجد في رحاب جماله

و نعود نذكر ما طوت منا السنين

و على تراب القبر سوف تضمنا أشواقنا

و هناك.. يجمعنا الحنين

فغدا سأزرع في رباه الياسمين

كي نلتقي تحت الظلال مع المنى..

و نعود مثل العاشقين..

* * *

يا طفلنا المحبوب لا تخش النوى

فغدا سيجمعنا الربيع و نلتقي..

و نراك في الثوب الجميل الأزرق..

و نراك كالعمر القديم المشرق..

إن كان صمت القبر في ليل الدجى

يضفي عليك مرارة الأموات

فسأرسل الأشعار لحنا.. هادئا

ينساب سحرا في صدى كلماتي

ما كان لي في العمر غيرك بعدما

عفتُ الحياة فقد جعلتك ذاتي

إن عز في هذا الربيع لقاؤنا

سنعيش ننتظر الربيع الآتي

أترى يعود لنا الربيع و نلتقي؟

قد نلتقي!!

بقايا أمنية


مازال في قلبي بقايا .. أمنية

أن نلتقي يوماً ويجمعنا .. الربيع

أن تنتهي أحزاننا

أن تجمع الأقدار يوماً شملنا

فأنا ببعدك أختنق

لم يبقى في عمري سوى

أشباح ذكرى تحترق

أيامي الحائرة تذوب مع الليالي المسرعة

وتضيع أحلامي على درب السنين الضائعة

بالرغم من هذا أحبك مثلما كنا .. وأكثر

مازال في قلبي.... بقايا أمنية

أن يجمع الأحباب درب

تاه منا .. من سنين

القلب يا دنياي كم يشقى

وكم يشقى الحنين

يا دربنا الخالي لعلك تذكر أشواقنا

في ضوء القمر

قد جفت الأزهار فيك

وتبعثرت فوق أكف القدر ..

عصفورنا الحيران مات .. من السهر

قد ضاق بالأحزان بعدك .. فانتحر

بالرغم من هذا

أحبك مثلما كنا .. وأكثر

في كل يوم تكبر الأشواق في أعماقنا..

في كل يوم ننسج الأحلام من أحزاننا..

يوماَ ستجمعنا الليالي مثلما كنا ..

فأعود أنشد للهوى ألحاني

وعلى جبينك تنتهي أحزاني..

ونعود نذكر أمسيات ماضية

وأقول في عينيك أعذب أغنية

قطع الزمان رنينها فتوقفت

وغدت بقايا أمنية

أواه يا قلبي ..

بقايا أمنية